محمد بن محمد النويري

277

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

ص : وقل أعوذ إن أردت تقرا كالنّحل جهرا لجميع القرّا ش : الواو للاستئناف ، و ( قل ) فعل أمر ، وهو مبنى على ما يجزم به مضارعه ، و ( أعوذ ) مضارع « 1 » مرفوع إما لتجرده من الناصب والجازم ، وهو مذهب الكوفيين [ وهو ] « 2 » الصحيح ، أو لحلوله محل الاسم ، وهو « 3 » مذهب البصريين . ولا فاعل له هنا ؛ لأن المراد منه لفظه وهو مفعول ( قل ) ، والجملة إما جواب [ ( إن ) ] « 4 » ، أو دليله [ أي : إذا أردت قراءة القرآن وقتا ما فاقرأ قبل القراءة الاستعاذة لجميع القراء واجهر بها أو أي شئ قرأت من ابتداء سورة أو آية أو بعضهما ] « 5 » على خلاف ، وعليهما فلا محل لها ؛ لعدم اقترانها بالفاء ، أو ب « إذا » على الأول ، ولاستئنافها على الثاني . ( وأردت ) : قصدت ، فعل الشرط ، و ( تقرا ) مفعوله ؛ فيلزم تقدير ( إن ) ، ويجوز نصبه ؛ كقول طرفة : ألا أيهذا الزاجرى أحضر الوغى * . . . . . . . « 6 »

--> عوذا ، إذا خوفه ولم يضربه ، أو ضربه وهو يريد قتله فلم يقتله . وقال الليث : يقال فلان عوذ لك : أي ملجأ . وفي الحديث : « إنما قالها تعوذا » : أي إنما أقر بالشهادة لاجئا إليها ومعتصما بها ؛ ليدفع عنه القتل ، وليس بمخلص في إسلامه . وفي حديث حذيفة : « تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير عودا عودا . قال ابن الأثير : وروى بالذال المعجمة ، كأنه استعاذ من الفتن . وفي التنزيل : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ معناه : إذا أردت قراءة القرآن ، فقل : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ووسوسته . والعوذة والمعاذة والتعويذ : الرقية يرقى بها الإنسان من فزع أو جنون ؛ لأنه يعاذ بها . وقد عوذه - يقال : عوذت فلانا بالله وأسمائه وبالمعوذتين - إذا قلت : أعيذك بالله وأسمائه من كل ذي شر وكل داء وحاسد وعين . ( 1 ) في م : فعل مضارع . ( 2 ) سقط في ز . ( 3 ) في م ، د : فهو . ( 4 ) سقط في د . ( 5 ) سقط في د ، ز ، م . ( 6 ) صدر بيت ، وعجزه : . . . . . . . . . * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدى استشهد بهذا البيت على نعت « أي » باسم الإشارة ، ثم نعت اسم الإشارة بالاسم المحلى بالألف واللام ، وهذا هو الغالب إذا نعت « أي » باسم الإشارة ( شذور الذهب - 199 ) . وفي البيت شاهد آخر : وهو انتصاب الفعل المضارع الذي هو قوله : « أحضر » بأن المصدرية المحذوفة ، وذلك عند من روى هذا الفعل بالنصب وهم الكوفيون ، والذي سهل النصب مع الحذف ذكر « أن » في المعطوف وهو قوله : « وأن أشهد اللذات » ، ونظيره : « تسمع بالمعيدى خير من أن تراه » بنصب « تسمع » ، ويستدلون بقراءة عبد الله بن مسعود : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ [ البقرة : 83 ] فنصب « تعبدوا » بأن مقدرة ؛ لأن التقدير فيه : ألا تعبدوا إلا الله ، فحذف « أن » وأعملها مع الحذف ؛ فدل على أنها تعمل النصب مع الحذف ، وكذلك الشاهد في البيت على رواية النصب . فأما البصريون فيروون البيت برفع « أحضر » ؛ لأنهم لا يجيزون أن ينتصب الفعل المضارع بحرف